أبي الفدا

285

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ثلاثة أوجه : نصب عمة ، وجرّها ، ورفعها ، فالنصب بأن تكون كم للاستفهام والجرّ بأن تكون خبريّة ، وكم مبتدأ في الصورتين ، والرفع بأن تكون عمة مبتدأ نكرة موصوفة بقوله : لك ، وقد حلبت ، خبرها « 1 » وكم في هذا الوجه في محلّ النصب على أنّها مصدر أو ظرف ، والتقدير كم حلبة أو حلبة عمة لك وخالة قد حلبت ، أو كم وقت أو وقتا عمة لك وخالة قد حلبت ، فالمميّز أعني حلبة أو وقت محذوف ، ومحلّهما إمّا الجرّ على أنّ كم خبريّة ، أو النصب على أنها استفهامية ، وبعد ذلك عمة وهي نكرة موصوفة مرفوعة بالابتداء ، وقد حلبت الخبر . ويحذف المميّز « 2 » للعلم به نحو : كم مالك ؟ في الاستفهاميّة أي : كم درهما مالك ؟ وكم هنا ، في محل الرفع على الابتداء ، ونحو : كم ضربت في الخبريّة ، أي كم ضربة أو مرة ضربت « 3 » وكم في محل النصب على المصدر أو الظّرف . ذكر الظروف المبنيّة « 4 » وهي ثامن المبنيّات ، والظرف يكون معربا كما تقدّم في المنصوبات « 5 » ومبنيا وهو المراد هاهنا ، والبناء في الظروف إمّا بقطعها عن الإضافة كما سنمثل ، وإمّا بالإضافة إلى غير المتمكّن كيومئذ ، وشرط بناء ما قطع عن الإضافة أن يكون المضاف إليه مرادا ، فإن قطع ولم يكن المضاف إليه مرادا أعرب . نحو قوله : « 6 »

--> ( 1 ) قال الأشموني في شرحه على الألفيّة ، 4 / 81 وأمّا الرفع فعلى أنه مبتدأ وإن كان نكرة ، لأنّها قد وصفت بلك ، وبفدعاء محذوفة ، مدلول عليها بالمذكورة كما حذفت لك من صفة خالة مدلولا عليها بلك الأولى ، والخبر قد حلبت ، ولا بدّ من تقدير قد حلبت أخرى لأنّ المخبر عنه حينئذ متعدد ، لفظا ومعنى ، نظير زينب وهند قامت ، وكم على هذا الوجه ظرف أو مصدر والتمييز محذوف أي كم وقت أو حلبة . ( 2 ) الكافية ، 407 . ( 3 ) شرح الوافية ، 300 . ( 4 ) الكافية ، 407 . ( 5 ) في الصفحة 177 . ( 6 ) ورد منسوبا لعبد اللّه بن يعرب في شرح الشواهد ، 2 / 269 وليزيد بن الصّعق في خزانة الأدب ، 1 / 429 ، ومن غير نسبة في شرح المفصل ، 4 / 88 وشرح الكافية ، 2 / 102 وشرح شذور الذهب ، 104 وهمع الهوامع ، 1 / 210 وشرح الأشموني ، 2 / 69 وعن أبي عمرو الحميم مكان الفرات .